الجزائر

تحت الجميز، الجزائر أخرى تحاول إعادة جذورها

عبر الجزائر، يقوم فؤاد معالة برسم طريق خضراء، من ولاية إلى ولاية. في سيدي بلعباس، تأخذ مبادرته بُعدًا جديدًا، بين الانتماء المحلي والطموح الوطني. بات مستقبل ملايين الأشجار المزروعة يعتمد الآن على بقائها.

22-med تتعاون مع وسائل إعلام محلية من مختلف البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط وتنشر كل خميس مجموعة من المقالات لتسليط الضوء على القضايا في المنطقة. من الضفة الجنوبية، يوفر الإعلام الجزائري توالا نظرته الخاصة.

فهرس الذكاء الاصطناعي: مكتبة المعارف المتوسطية



بواسطة محمد مير - صحفي

في سيدي بلعباس، في غرب الجزائر، لا تزال بعض المناظر الطبيعية تحكي قصة لمحوها المناخ والسياسات العامة تقريبًا. بين جذوع أشجار الخروب المتعرجة، يتبادل رجلان التحيات. قد يمر هذا الفعل دون أن يلاحظه أحد. لكن في بلد تراجعت فيه الأرض كل عام، يأخذ معنى آخر.

هنا، في ظل هذه الأطياف القديمة، توقف فؤاد معالة، مؤسس جمعية الجزائر الخضراء، بعد جولة أخرجته إلى مغنية وتلمسان وعين تموشنت. على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح يُعرَف بصيغة تُختتم بها كل من مقاطعه: « خضرة بإذن الله » — خضراء، إن شاء الله. في بضع سنوات، أصبحت هذه التوقيع شعارًا لتحرك بات يجاوز الآن مؤسسه بكثير.

لم يكن معالة يتوقع أن يُفاجأ. لكنه وُفّق في الأمر إلى حد وصف سيدي بلعباس بـ «منطقة الخروب»، مشددًا على أن هذا الإقليم حافظ، رغم كل شيء، على جزء من توازنه البيئي.

أمامه، سيد أحمد أيادون، رئيس جمعية شباب متطوع. رجلان، مسيرتان، هاجس مشترك: إعادة اللون الأخضر للبلاد. لا بروتوكول، لا تكلف. مجرد لقاء على الأرض، في منظر طبيعي لا يزال يقاوم. هنا، يبدأ تقاطع ديناميين — الوطنية والمحلية.

أشجار الخروب ليست ديكورًا. إنها تذكر بتوازن قديم تركته الجزائر يتدهور. قادرة على البقاء حيث تتلاشى أنواع أخرى، تجسد قدرة على التحمل لم تنجح سياسات إعادة التشجير، غالبًا ما تكون بشكل سيء التصميم وبدون متابعة، في إعادة إنتاجها.

بلد تتراجع فيه الأرض

الحقيقة قاسية: بين 30,000 و50,000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة تختفي كل عام. أكثر من 80% من الأراضي مصنفة كمنطقة جافة أو شبه جافة. حتى شمال البلاد تشهد أنظمتها البيئية تتدهور بسرعة. تلك أراض مهجورة، قرى فارغة، مسارات مقطوعة.

في هذا السياق، أصبح زرع الأشجار ضرورة. لكن الأمر لم يعد مجرد الزراعة. بل بات يتطلب جعلها تعيش.

« المسألة الآن لا تكمن فقط في الزراعة، ولكن في ضمان بقاء الأشجار »، يعترف فؤاد معالة. في الجزائر، حملات إعادة التشجير الكبرى فشلت لسبب بسيط: غياب المتابعة. آلاف النباتات تُغرس ثم تُترك. وبعد عام، لا تبقى منها إلا القليل.

في سيدي بلعباس، المنهجية مختلفة. أبطأ، وأكثر ترسخًا. جمعية شباب متطوع، النشطة منذ أكثر من عقد، تتقن القيود المحلية: ندرة المياه، طبيعة التربة، وتيرة المواسم. هذه المعرفة التجريبية تصبح موردًا استراتيجيًا للجزائر الخضراء، التي تحاول الانتقال من مرحلة التحرك إلى مرحلة التحول.

هنا، تتوضح شجرة الخروب بشكل طبيعي. Ceratonia siliqua، المتكيف مع التربة الفقيرة والظروف القاسية، يدوم خلال أشد صيف. من خلال إبرازها، لا يضع معالة مجرد رمز محلي في الواجهة. بل يدرج عمله في منطق بيئي متصل: غرس أقل، ولكن غرس ما هو صحيح.

تحرك وُلد خارج المؤسسات

يعتمد النموذج على سلسلة كاملة: إنتاج النباتات محليًا، تعبئة المتطوعين للري، إشراك المدارس، والعمل مع السلطات دون الاعتماد عليها. من البذور إلى الأشجار الناضجة.

تبع الطموحات: من هدف أولي لمليون شجرة، أصبح المشروع ينظر الآن إلى خمسة ملايين بحلول 2026. في سيدي بلعباس، تم زرع 130,000 شجرة في بضعة أسابيع. أرقام تبهر — ولكنها تثير تساؤلًا محوريًا: كم منها سيبقى حيًا؟

ما يميز مبادرة فؤاد معالة هو قدرته على تحفيز جيل يُوصف عادة بأنه غير ملتزم.

لم يخرج من بنية مؤسسية. أصله من باتنة، في شرق البلاد، بدأ وحده، مع صفحة على فيسبوك اليوم تتابعها ثلاثة ملايين ونصف شخص. من هذه القاعدة الرقمية، أنشأ ديناميكية محلية، هيكلت تدريجيًا شبكة وطنية من المتطوعين.

لإمداد مشروعه، نظر فؤاد معالة أيضًا إلى الخارج. في سويسرا وكذلك بالصين، شاهد كيف نجحت دول أخرى في تشجير أراضيها. من هذه الرحلات، يستنتج رسالة يكررها على الأرض كما على الإنترنت: لا ينقص حقًا شيء، سوى الإرادة للقيام بذلك.

هذا التصعيد جذب انتباه السلطات، التي اختارت دعم تحرك أصبح مرئيًا جدًا بحيث لا يمكن تجاهله.

في بلد حيث أكثر من 60% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عامًا، يغير هذا التحرك المعادلة. في مواجهة الحرائق، وندرة المياه، والصيف الحار المتزايد، يغادر جزء من هذه الشباب الشاشات ليعمل. الفعل بسيط، لكنه يكسر حتمية السلبية.

ما الذي يجري حقًا

التحول مرئي. بعد لقائه مع وزير الزراعة، الذي يظهر إلى جانبه، أصبح فؤاد معالة جزءًا من حزمة اتصالات رسمية. الدعم حقيقي. لكنه يرافقه استعادة لمبادرة لم يطلقها أو يُهيكلها الدولة.

على الأرض، مع ذلك، لا تزال العفوية من جانب فؤاد.

منذ شهور، يسير في أنحاء البلد، ضابطًا عمله مع جمعيات محلية. لكن إعادة تشجير الجزائر لن تعتمد فقط على المبادرات المدنية. بدون سياسات عامة متسقة، بدون إدارة مستدامة للمياه، بدون مكافحة فعالة للحرائق والتوسع العمراني الفوضوي، ستصطدم هذه المبادرات بسرعة بحدودها.

اللقاء بين فؤاد معالة وسيد أحمد أيادون لا يقدم حلًا ساحرًا. لكنه يرسم احتمالًا: وهو نموذج حيث تلتقي المبادرات المدنية والهياكل المحلية دون أن تتجاهل بعضها.

تحت أشجار الخروب في سيدي بلعباس، المعضلة ليست مجرد زراعة الأشجار. إنها معرفة كم ستبقى حية — وإذا كان، هذه المرة، سيتولى أحد متابعة ذلك.

توالا هو وسيلة إعلام جزائرية مستقلة على الإنترنت، تُنشر باللغتين الفرنسية والعربية. تلهمها مقاربة «الصحافة البطيئة»، حيث تُفضل وقت التدقيق والتحقيق والنظر في السياق. تقدم الوسيلة مختارات يومية من معلومات قصيرة وكذلك صيغ أكثر عمقًا مثل التقارير والتحقيقات والفيديوهات والبودكاست. تدعمها مجموعة من الصحفيين ذوي الخبرة، تمنح توالا مكانة مهمة للعمل الميداني والسرد الموثق. تركز محتوياتها بالخصوص على الجزائر وكذلك على الديناميات الب Mediterraneenne والساحلية.