لم تعد المياه مجرد مورد يجب ضمان الوصول إليه. أصبحت إرثًا يجب الحفاظ عليه، ومستقبلها يعتمد على التزام السكان والجمعيات والهيئات المحلية. سواء كان الأمر يتعلق بنقل المهارات التقليدية، أو استعادة بحيرة كبيرة، أو إعادة الحياة إلى نهر حضري، فإن هذه التجارب تروي نفس التطور. حماية المياه تعني أيضًا تعلم العناية بالأرض التي تشكلها.
خلال شهري يوليو وأغسطس، تقدم 22-med لقرائها سلسلة من الملخصات الموضوعية. الهدف هو استكشاف نفس القضية من خلال تجارب ومبادرات ووجهات نظر مكملة من جانبي البحر الأبيض المتوسط. هذه المقالة هي ملخص لثلاثة تقارير نشرتها 22-med، متوفرة في 11 لغة من لغات الوسيلة الإعلامية.
شباب الصحراء يصبحون حماة للمياه، طارق حفيظ - الجزائر
أكبر بحيرة في البلقان تبدأ استعادتها البيئية، راجموندا باشا - ألبانيا
حماية الأنهار مع تعزيز المسارات المهنية، باتريسيا غيبوني - فرنسا
المياه تربط الأراضي بقدر ما تشكلها. عندما تصبح نادرة أو تتدهور البيئات، غالبًا ما يكون السكان هم من يعيدون ابتكار الحلول الأكثر واقعية. تعتمد هذه الحلول أحيانًا على ممارسات موروثة منذ قرون، وأحيانًا على أشكال جديدة من التعاون أو على مبادرات محلية. جميعها تذكرنا بأن مجرى المياه أو البحيرة أو شبكة الري لا يمكن الحفاظ عليها بشكل مستدام بدون أولئك الذين يعيشون بجانبها.
نقل إرث حي
في الصحراء الجزائرية، تشكل الفقارات منذ قرون نظامًا رائعًا لجمع وتوزيع المياه. سمحت هذه القنوات الجوفية بتطوير الواحات من خلال توزيع مورد نادر بشكل عادل. ومع ذلك، فإنها كانت مهددة بالاختفاء بسبب نقص الصيانة وتغير الاستخدامات، مع النساء والرجال الذين يمتلكون المهارات اللازمة لها.
في أودغاغ، تركز جمعية تاجهمت على استعادة المنشآت بقدر ما تركز على نقل المعرفة التي تمنحها الحياة. يتعلم الشباب كيفية صيانة القنوات، وفهم كيفية عملها، واستمرار القواعد الجماعية التي سمحت لهذه الأنظمة بالاستمرار عبر القرون.
استعادة تراث مشترك
على الحدود بين ألبانيا والجبل الأسود، يشهد بحيرة شكودير أيضًا تعبئة طويلة الأمد. التلوث والتحضر ونقص التنسيق بين البلدين قد أضعف تدريجيًا التوازن البيئي لأكبر بحيرة في البلقان.
إن استعادة المواطن الطبيعية، والدراسات العلمية، والأشكال الجديدة من التعاون التي تم الانخراط فيها على جانبي الحدود تشهد على نفس الإرادة. إن الحفاظ على مساحة طبيعية لا تعرف الحدود الإدارية يفرض بناء استجابات مشتركة والتفكير في البحيرة كتراث مشترك.
إعادة الأنهار إلى مكانتها
في مونبلييه، وُلدت جمعية "حراس الأنهار" من مبادرة مواطنية قبل أن تتحول إلى مشروع حقيقي للمنطقة. من خلال تنظيف نهر ليز، وإزالة النفايات، ومكافحة الأنواع الغازية، ومساعدة الأشخاص البعيدين عن العمل للانخراط في نشاط مهني، تربط الجمعية بين حماية البيئة والعمل الاجتماعي.
وهكذا، لم تعد النهر مجرد عنصر من عناصر المنظر الطبيعي. بل أصبح مكانًا للقاء والتعلم والانخراط حيث يمكن لكل شخص أن يساهم، على مستواه الخاص، في تحسين جودة البيئة بشكل مستدام.
مسؤولية مشتركة
سيظل الماء أحد التحديات الكبيرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال العقود القادمة. تذكرنا فترات الجفاف، والتوترات حول الاستخدامات، وتدهور بعض البيئات بأن هذه الموارد لم تعد تعتبر مضمونة. لكن الاستجابات لن تأتي من حل واحد أو ابتكار قادر، بمفرده، على حل المشكلة.
سيتم بناؤها على المدى الطويل من خلال الجمع بين المهارات المتوارثة من الماضي، والتعاون بين المناطق، ومشاركة السكان. تدريجيًا، تفرض طريقة أخرى للتفكير في الماء نفسها. لم يعد مجرد مورد يجب إدارته، بل كخير مشترك يصبح كل شخص، على مستواه الخاص، حارسًا له. ربما في هذه المسؤولية المشتركة يتشكل مستقبل المناطق المتوسطية.

صورة الغلاف © pexels-catherine-kozdoba